( الحلقة التاسعة عشرة )
( الظلم حرااام )
- ربما كان الشئ الوحيد الذي كان يضايقني بشدة في المدرسة هو أن تصر المدرسات علي التفريق بيني و بين يوكي و لا أفهم الحكمة في ذلك إلي الآن !!
- أول يوم في الدراسة في الصف الخامس – و علي أيامنا كان الصف الخامس هو شهادة اتمام المرحلة الإبتدائية – و يومها وجدت أسمي في كشف احد الفصول و اسم بونجو في كشف فصل آخر ..
- لا يسعني أن اصف قدر الضيق و الحزن الذي شعرنا به في ذلك اليوم و بمنتهي الجرأه توجهنا إلي وكيلة القسم الإبتدائي و طلبنا منها أن تنقل احدنا إلي فصل الأخري
- كان نظام المدرسة ان الفصل يظل معا َ لا يتغير من K.G.1
و حتي الصف الثالث الثانوي و لكن ذلك العام قررت المديرة تغيير النظام الذي كان ثابتا لم يتغير منذ أكثر من نصف قرن من الزمان .. و هذه ليست مبالغة علي فكرة !!
- اسمعتنا الوكيلة يومها محاضرة طويلة تلون فيها صوتها بين الرقة و الشخط و تنقل أسلوبها فيها بين الترغيب و الترهيب , لتقنعنا بفلسفة المديرة في ذلك .. و لتفهمنا اننا صرنا كبيرااات جدااا " في خامسة إبتدائي " .. و انه عيب علينا اننا نصر أن نكون معا َ في فصل واحد .. لأننا يجب ان تكون لكل واحدة منا شخصية منفردة و مستقلة ... و عبارات رنانة كثيرة ...
- لم تجبني عندما قلت لها ان لكل منا شخصيتها المنفردة و لكن لا علاقة لذلك بتعودنا المذاكرة معا َ أو التواجد معا َ أثناء الحصص و اليوم الدراسي بوجه عام !
أكتفت بنظرة حائرة لأنها لم تجد إجابة لسؤالي : ما الضرر أن نكون معا َ ؟؟ إذا كان ذلك مفيدا َ لنا و لا يؤذي احد ؟؟
- صرخت فينا بسخرية : " و لما تكبروا و تروحوا الجامعة هتدخلوا مع بعض نفس الكلية إن شاء الله ؟! "
و أجابتها يوكي بهدوء : نعم ... بإذن الله ..
- هنا ثارت بشدة قائلة : يا سلام .... انتوا عمركوا ما هتجيبوا نفس المجموع !! هتعملوا ايه بقي ساعتها ؟؟
- هذه المرة أجبت انا في رخامة : هنتصرف !!
فقامت بطردنا و قالت كل واحدة علي فصلها فوررراَ ..
في اليوم التالي بالطبع بابا مر علي المدرسة و قابل المديرة و قال لها ان والدة نجلتي ّ – احنا بقي – لا تستطيع ان تذاكر نفس المواد للبنتين كل واحدة تبعا َ لجدول فصلها لأن هذا شيء صعب للغاية ..
و الحق يقال ان المديرة اقتنعت و قامت بنقلنا معا َ في نفس اليوم ..
- و نجونا من ان يقع علينا الظلم هذه المرة ليمر هذا العام الخطير و الذي هو الشهادة الإبتدائية – ذات نفسها – بسلام حتي كان امتحان آخر العام ..
- و أقسم إنني لن أفهم حتي الآن ما الذي حدث ذلك اليوم و لا كيف حدث !!
- أجل .. لقد كان ذلك غريبا َ جدااا َ , فنحن لا ندخل إلي التواليت ابدا َ أثناء الامتحان و لا أثناء اليوم الدراسي ..
- ذلك اليوم أستأذنت و ذهبت إلي الحمام و إذا بي أجد آخر شخص يمكن أن اراه ...
وجدت يوكي !!!
و ما ان دلفت إلي داخل الحمام حتي وجدت المشرفة المسئولة عن الدور تهرول خلفي بسرعة صارخه : " يا بنت .. أنتي كنتي هنا من دقيقتين , جايه تاني ليه ؟! "
و ما أن رأتني أنا و يوكي حتي أتسعت عيناها و كأنها رأت شبحين !!
لقد إقتنعت اننا تعمدنا الحضور في وقت محدد كل واحدة من لجنتها و الذي زاد الطينه بلة اننا من شدة المفاجأة أسترسلنا في نوبة من الضحك مما زاد إرتباكها و هي تصرخ : " كل واحدة علي لجنتها فورررا ً "
- و أنصرفنا و لا زلنا نضحك و يشهد الله وحده انها صدفة و اننا ظـُلمنا في ذلك اليوم ..
مع ان الظلم حرررررام !!!
( الحلقة العشرون )
( الموجة الشقية )
- شعرنا بأننا أنجزنا إنجازا َ رائعا َ بنجاحنا في الشهادة الإبتدائية بمجموع يقارب من 100 % .. و بما اننا كنا ننتظر النتيجة في توتر و قلق فإننا لم نسافر ذلك العام إلي المصيف إلا بعد ظهور النتيجة !!
- عندما كنا نسافر في السنوات الماضية كانت الأمور تأخد شكلا َ مختلفا َ لأننا كنا طفلتان صغيرتان أما هذا الصيف فهو مختلف تماما َ .. فبعده سننتقل إلي المرحلة الأعدادية و هذا من شأنه تحمل مسئوليات أكبر و أكبر ..
- و كانت البداية حينما وضعت ماما حقيبة كل منا علي سريرها قائلة : كل واحدة تضع ملابسها لنفسها !!!
- و هنا أسقط في يدنا !! كيف نضع ملابسنا !! و اي ملابس نترك و ايها نأخد ؟!
و قطعة قطع كنت أخذها إلي ماما و اسألها : أضع دي ؟!
- و هكذا استغرق اعداد حقيبتينا وقتا َ أطول من الطبيعي بكثيييير
- و الشئ الأكثر قسوة ان بابا طلب من كل منا أن تحمل حقيبتها بنفسها إلي شنطة العربية .. و لا أدري لماذا لا يحملها البواب مثل باقي الشنط ؟!
هذا و أضيف أنني صعدت مرة أخري و حملت كولمن الماء وحدي ..
و يبدو أن تلك ضريبة ان يكون الإنسان كبيرا ً
- في السنوات الماضية كنا بمجرد ان نجلس في المقعد الخلفي إذ بنا نستيقظ لنجدنا وصلنا و نجد البحر أمامنا مباشرة و كنت أعتقد ان البحر قريب جدا َ من المنزل ..
- هذا العام كان الطريق طويلا َ بطريقة غير طبيعية حتي سألنا ماما عن السبب !
فألتفتت إلينا ماما مبتسمة : " لأنكما لم تناما بمجرد دخولكما السيارة مثل السنوات الماضية " ..
- سألت بابا في فزع : هذا يعني ان الطريق كان دائما َ بهذا الطول ؟ فضحك بابا قائلا َ : أي طول إننا بالكاد شارفنا علي الوصول إلي الرست !!
- ثم قالت ماما : ناموا أحسن !! و أظنه كان أقتراح رائع فقد أستيقظنا و البحر امامنا بسرعة !!
- رأيت وجه جدتي يطل علينا من الشاليه .. فقد كانت تسبقنا دائما هي و جدي و خالي و خالاتي .. فهرولت في سعادة و من خلفي بونجو و لكن يبدو ان بونجو كانت أكثر إسراعا حتي انها أغلقت باب السيارة علي اصبعها !!
- لن أنسي الك اللحظة , فقد كنت أقفز بسرعة و دفعت الباب الثقيل – و بالمناسبة كان باب أوبل فكترا القديم يعني باب مثل الداهية – يوزن 30 كيلو !!
- إلتفت علي صرخة بونجو المروعة , و رأيت كفها غارقا َ في الدماء ..
- الحقيقة إنني لا أتذكر اللحظات التالية بوضوح .. و لكن أذكر عبارة كررتها ماما و جدتي انه لولا ستر الله عز و جل لطار الأصبع تماما َ .. و الحقيقة الأكثر مرارة أنني لم أهتم بالجرح إلا لأنه قد يمنعني من النزول إلي البحر ربما لعدة أيام ..
- و لكنها بونجو التي لا تستسلم .. فإنها في اليوم التالي كانت تعوم رافعة يدها إلي أعلي و قد وضعت ضمادة ضخمة علي اصبعها غلفتها بالبلاستر و البلاستيك حتي لا يصل إليها الماء و قضت يومين أو اكثر تعوم و يدها مرفوعة إلي اعلي و كأنها تستغيث !!
- لا شئ يمكنه ان يمنعنا من البحر و النزول إليه و السباحة فيه و لا حتي ما حدث ليوكي بعدها !!
- لقد حذرني بابا كثيرا َ من هذا القارب المطاطي قائلا ً انه يجعلني لا أشعر بالبعد الذي يأخذني إليه داخل الماء حتي انه كان يمنعنا ان ننزل به إلي الماء .. و لكن أمام إلحاحنا و إستعطافنا كان يوافق ..
و الحقيقة ان بابا لا يحتمل ان تقول له احدنا في مسكنه : ووو النننننبي يا بابا !!
علشااان خااااطري يا حبيييييبي !!
بعد هاتين الكلمتين بابا لا يقاوم !!!
و كان ما كان و ليس ذنبي , فقد كانت موجة قوية و شقية بالفعل تلك التي قلبت القارب رأسا علي عقب لأتشقلب داخل الماء و الأرض بعيدة عني فلم اتمالك توازني ..
و أفقت لأجد وجه بابا متهدج الأنفاس و ماما و قد ملأ وجهها الدموع و كذلك بونجو و ضمادة أصبعها إلي أعلي و عيناها جاحظتان ..
و ما ان لفظت الماء من رئتي و استعدت أنفاسي حتي سمعت صوت بابا مجلجلا : " كفاية كده حوادث .. علي القاهرة فورا َ " ..
و أكتفينا بهذا القدر من الحوادث لرحلة واحدة و الحمد لله علي كده
و كله من الموجه الـ .... شقية !!


